كمال الدين دميري
444
حياة الحيوان الكبرى
فراشه ، وسرح لحيته وتمكن في الجلوس على وقار وهيبة ، ثم حدث . فقيل له في ذلك ، فقال : إني أحب أن أعظم حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وكان يقول : العلم نور يجعله اللَّه حيث شاء ، وليس هو بكثرة الرواية وقد مدحه بعض العلماء فقال « 1 » : يدع الكلام فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان سيما الوقار وعز سلطان التقى فهو المهيب وليس ذا سلطان توفي الإمام مالك رحمه اللَّه تعالى ، في سنة تسع وسبعين ومائة . المعراج : دابة عظيمة عجيبة مثل الأرنب صفراء اللون ، على رأسها قرن واحد أسود ، لم يرها شيء من السباع والدواب إلا هرب . ذكرها القزويني في جزائر البحار . المعز : بفتح الميم والعين المهملة وتسكينها لغتان : نوع من الغنم خلاف الضأن وهي ذوات الشعور والأذناب القصار ، وهو اسم جنس وكذلك المعيز والأمعوز والمعزى وواحد المعز ماعز ، مثل صاحب وصحب ، وتاجر وتجر ، والأنثى ما عزة والجمع مواعز . وأمعز القوم كثرت معزاهم . وكنيتها أم السخال . وفي حديث علي رضي اللَّه عنه : وأنتم تنفرون منه نفور المعزى من وعوعة الأسد أي صوته ، ووعوعة الناس ضجتهم . وروى البزار وابن قانع أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « أحسنوا إلى المعزى ، وأميطوا عنها الأذى ، فإنها من دواب الجنة » . وفي الحديث : « استوصوا بالمعزى خيرا فإنه مال رقيق ، وأنقوا عطنه » . أي نقوا مرابضها مما يؤذيها من حجارة وشوك وغير ذلك ، وهي مع ذلك موصوفة بالحمق ، وتفضل على الضأن بغزارة اللبن وثخانة الجلد ، وما نقص من ألية المعز ، زاد في شحمه ، ولذلك قالوا : ألية المعز في بطنه . ولما خلق اللَّه تعالى جلد الضأن رقيقا غزر صوفه ، ولما خلق جلد المعز ثخينا قلل شعره ، فسبحان اللطيف الخبير . الخواص : لحمه يورث الهم والنسيان ، ويولد البلغم ، ويحرك السوداء ، لكنه نافع جدا لمن به الدماميل ، وقرن المعز الأبيض يسحق ويشد في خرقة ويجعل تحت رأس النائم ، فإنه لا ينتبه ما دام تحت رأسه . ومرارة التيس تخلط بمرارة البقر ، وتلطخ بها فتيلة ، وتجعل في الأذن تزيل الطرش وتمنع نزول الماء . وإذا اكتحل بمرارة التيس بعد نتف الشعر الذي في باطن الجفن منع من انباته ، ويمنع أيضا من الغشاوة اكتحالا ، ومن العشا ويقلع اللحمة الزائدة التي يقال لها التوتة ، وينفع طلاء من الورم الذي يقال له داء الفيل . وأكل مخه يورث الهم والنسيان ويحرك السوداء . قال الرئيس ابن سينا : بعر المعزى يحلل الخنازير بقوة فيه ، وإذا احتملته المرأة بصوفة منع سيلان الدم من الفرج ويقطع النزيف . ابن مقرض : بضم الميم وكسر الراء وبالضاد المعجمة ، دويبة كحلاء اللون ، طويلة الظهر
--> « 1 » الحيوان للجاحظ : 3 / 491 ، وهو لابن الخياط .